حبيب الله الهاشمي الخوئي
188
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وكيف كان فالغرض منه التنبيه على عجز العقول والمشاعر الظاهرة والباطنة عن إدراك حقيقته وذاته حسبما عرفته في شرح الفصل الثاني من الخطبة التسعين وفي تضاعيف الشّرح مرارا ، وأردف الثّناء عليه تعالى بالشّهادة بتوحيده فقال : ( وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ) وقد مضى الكلام في تحقيق معناها والأخبار الواردة في فضلها بما لا مزيد عليه في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثانية ، ووصفها هنا بأوصاف أربعة : أحدها كونها ( شهادة ايمان ) أي يطابق القول فيها للعقد القلبي . ( و ) ثانيها كونها شهادة ( ايقان ) أي صادرة عن علم اليقين لا عن وجه التقليد ولا تكون كذلك إلَّا باعتقاد أن لا إله إلَّا هو مع اعتقاد أنّه لا يمكن أن يكون ذلك المعتقد إلَّا كذلك . ( و ) ثالثها أن تكون عن ( اخلاص ) أي جعلها خالصا عن شوب غيره من الرّيا ونحوه وقال الشّارح البحراني : هي أن يحذف عن ذلك المعتقد كلّ أمر عن درجة الاعتبار ولا يلاحظ معه غيره ، انتهى وقد مرّ له معنى آخر في الأخبار المتقدّمة في شرح الخطبة الثانية من أنّ إخلاصها أن حجزه لا إله إلَّا اللَّه عمّا حرّم اللَّه . ( و ) رابعها أن تكون متلبّسة ب ( اذعان ) وانقياد لما هو من توابعها ومقتضياتها من التّكاليف والأحكام . وأردفها بالشهادة بالرّسالة لما عرفت في الأخبار المتقدّمة في شرح الخطبة الثّانية من فضل المقارنة بينهما فقال : ( وأشهد أنّ محمّدا عبده ) المرتضى ( ورسوله ) المصطفى ( أرسله ) إلى الخلق بالهدى ودين الحقّ على حين فترة من الرّسل وطول هجعة من الأمم وانتقاض من المبرم ( و ) الحال أنّ ( أعلام الهدى دارسة ) استعارها للأنبياء والمرسلين وأولياء الدّين الَّذين يهتدى بأنوارهم في سلوك سبيل اللَّه كما يهتدى بالأعلام في الطَّرق ، ودروسها بما كانت من الفترة بعد عيسى إلى بعثه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( ومناهج الدّين طامسة ) أي طرق المعارف الحقّة الالهيّة مندرسة منمحية بطول المدّة وبعد العهد وغلبة الغفلة .